الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
260
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
الحيوية والنشاط في الإعمال والاكتساب وصولا لحياة كريمة ومستقلة . وبهذا يتضح تفسير الروايات التي تقول : إن كثيرا من الأرزاق إن لم تطلبوها تطلبكم . 2 - إن كل شئ من الناحية العقائدية تنتهي نسبته إلى الله عز وجل ، وكل موحد يعتقد أن منبع وأصل كل شئ منه سبحانه وتعالى ، ويردد ما تقوله الآية ( 26 ) من سورة آل عمران : بيدك الخير إنك على كل شئ قدير . وينبغي عدم الغفلة عن هذه الحقيقة وهي أن كل شئ من سعي ونشاط وفكر وخلاقية الإنسان إنما هي في حقيقتها من الله عز وجل . ولو توقف لطف الله ( فرضا ) عن الإنسان - ولو للحظة واحدة - لما كان ثمة شئ اسمه الإنسان . ويقول الإنسان الموحد حينما يركب وسيلة : " سبحان الذي سخر لنا هذا " . وعندما يحصل على نعمة ما ، يقول : " وما بنا من نعمة فمنك " ( 1 ) . ويقول عندما يخطو في سبيل الإصلاح - كما هو حال الأنبياء في طريق هدايتهم للناس - : وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب ( 2 ) . وإلى جانب كل ما ذكر فالسعي والعمل الصحيح البعيد عن أي إفراط أو تفريط ، هو أساس كسب الرزق ، وما يوصل إلى الإنسان من رزق بغير سعي وعمل إنما هو ثانوي فرعي وليس بأساسي ، ولعل هذا الأمر هو الذي دفع أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في كلماته القصار في تقديم ذكر الرزق الذي يطلبه الإنسان على الرزق الذي يطلب الإنسان ، حيث قال : " يا ابن آدم ، الرزق رزقان : رزق تطلبه ، ورزق يطلبك " ( 3 ) .
--> 1 - من أدعية التعقيبات لصلاة العصر ، كما في كتب الدعاء . 2 - سورة هود ، 88 . 3 - نهج البلاغة ، الكلمات القصار ، رقم 379 .